‏إظهار الرسائل ذات التسميات الدكتور أحمد بن عبدالرحمن النقيب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الدكتور أحمد بن عبدالرحمن النقيب. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 29 مارس 2012

الحزبية السياسية والصفقة الخاسرة، قراءة تأمّليّة


كاتب المقال شيخنا العلامة أحمد بن عبد الرحمن النقيب

لا يخفى على بصير أن الحزب السياسي يعني حكومة؛ فتجد في الدول التي تزعم الديموقراطية أن الأحزاب تتعاور على مقاعد الحكومة، فهذا في السلطة، والمعارض في الظلِّ يُمارس حكما أيضا، والكل مُتعاون في خدمة البلد وتحقيق مصالحه ...

أمّا عندنا في مصر: فإن الأحزاب ليست كذلك، أحزاب هشّة لا تعتمد على أجندات عمليّة حقيقيّة ولا خبرات صادقة في حمل همّ الأمة وعلاج مشاكل البلاد التعليميّة والبحثيّة والتربوية والاجتماعيّة والاقتصادية والتجارية والزراعية والصناعية والسياسية والدينيّة والعسكرية والدولية والإقليميّة ... وغيرها.

إنما هي أبواق تتكلّم كثيرا، ولا تعملُ إلّا قليلا، ومن حالفهم الجدّ في تحقيق موعود نظري يُصادم بطائفة عظيمة من الصعوبات التي ربما لم يُفكّر فيها ...

فالفكر يسبقُ العمل، وبذا فإن من الرائق للحزبيين أن تكون تصوّراتهم دقيقة، وعندهم فرق عمل كاملة لها من الخبرة والحرفية والمهنيّة ما يُمكن أن نميّزهم عن غيرهم، وهذا كلّه في سياق ونسق الحزب ...

هذا ما يوجد عند غيرنا، أمّا نحن: فإنّ الحزب السلفي فكرة وقياما وانتشارا خلال أشهر!! أين الخبرات؟ لأننا لم نعمل شيئا للأمة، ومن هنا سيعتمد الحزب السلفي على طائفة، ويتحرّك من خلال طائفة، مُتخلّيا بذلك عن فكر الأمة والأخذ بيدها، وهذه خسارة كبيرة؛ لأن الحزب السلفي سيحرقُ رصيده الذي ربّاه قبل الحزب؛ لأنه في الحقيقة: (صورة كبيرة وضجيج كبير)، لكن لم يُقدّم شيئا للأمة، ولن يُقدّم!!!

نعم، الأمة في حاجة إلى بناء إيماني وتربوي، ولكن لن يكون ذلك إلّا بالدعوة والفتن والبلاء وتسليط المجرمين على الموحّدين، وعندها يكون النصر والتأييد، أمّا بهذه الصورة: فلا نزال في دائرة (الجماعة) لا (الأمة) ، إن التراخي والغرور الذي يولّده الحزب يقلبنا من (مُجاهدين) بالعلم والعمل والدعوة، إلى (مُستأنسين) بالحزب! رغبةً في حصد المصالح الموهومة، وحاشا وكلّا أن يكون هذا في دين محمّد – صلى الله عليه وسلم – ، الذي لا يرضى أن نبيع ديننا ونخسر ماضينا، أو أن يكون سيعُنا وراء رجال الأعمال ليحملوا التبعات المالية والإدارية (أحيانا) للحزب.

إن صفوفنا في الداخل تحتاج إلى إعادة صياغة وتنسيق وترتيب ليس إداريا ولا مصلحيا ولا هوائيا، وإنما تحتاج إلى صياغة إيمانيّة تربوية عالية، لكن أن يكون هذا حالنا من ضعف الجنود والأتباع!!

إن الاعتماد على كثرة العدد فقط وسعة الانتشار لمدعاة إلى سرعة السقوط!! وهذه سنة كونيّة، فغير القادر على بناء صفّه الداخلي عاجز عن بناء الأمة ونفعها، فلماذا نعيش الوهم ونسابق الأمل الخادع؟!!

إن إخوة يوسف – كذبا – لمّا أرادوا أن يُقنعوا أباهم بإخراج يوسف – عليه السلام – معهم؛ ليُنفّذوا كيدهم، قدّم لهم يعقوب ما به اتّكأوا عليه في كيدهم، وهو الخوف عليه من الذئب!! فكان ردّهم: "لئن أكله الذئبُ ونحن عصبة إنّا إذا لخاسرون" (يوسف: 14)، أي: "إذا كنا لا نقدر على دفع الذئب عن أخينا: فنحنُ أعجزُ أن ندفعه عن أغنامنا"، وقيل: "لخاسرون: لجاهلون بحقّه، وقيل: عاجزون، وعند الطبري: لَعَجَزة هالكون".

فكذلك: من يزعُمُ أنه سيفعل كذا وكذا من الآمال ليُغرر بها الناخبين، وهو في الداخل أعجزُ أن يفعل شيئا حقا، إنه عاجز هالك، فاعتبروا يا أولي الأبصار .. أما القول: (بأن هذا واجب المرحلة، وفقه الوقت يقتضي سرعة المُشاركة والتحزُّب، فهذه ضرورة، ونحن مُتعجّلون، والوقت ضيّق، ليس أمامنا وقت!! "التورتة" توشك الأكلة أن يتقاسموها فنريد حظّنا منها، وليكن ما يكن من قبول النصارى، وجواز بناء الكنائس، وعدم المُطالبة بالإفراج عن الأسيرات المُسلمات، وقبول الديموقراطية – زعما أننا سنُفرغ مضمونها من حقيقة الحكم لنجعله لله سبحانه!!! – وفتح الحزب لكل المصريين "هكذا!!!" ، وقبول قانون الأحزاب، واستضافة القُسُس في مؤتمرات الحزب، ومنع رفع شعارات مُقاطعة ساويرس في المؤتمرات الحزبية ....).

لماذا هذا كله؟!! (لأننا نخاف أن يُسيطر العلمانيون على البلد، ويضعوا دستورا يُضيّق الخناق على الدعوة والدعاة!!)، والجواب:

1.    أعطِ صوتك لمن هم أقدمُ من الحزبيين السلفيين في باب التنازلات والتدحرج الفكري، وهم جماعات الدعوة الإسلامية العاملة.

2.    هَبْ أن ذلك قد حدث، فما الضير؟!! قدرٌ كتبه الله، فلنصبر ولنحتسب، ولنستمرّ في حالنا قبل أحداث (يناير 2011م) حتى لو قُتِلْنا أو سُجنّا: ستهبُّ الأمة للدفاع عنا بفضل الله، وسنكون قادة الأمة الذين لم يتنازلوا عن دينهم أو دعوتهم!!!

وصفوة القول: مع ضيق الوقت – إلّا أن الوقت مُتَّسِعٌ ما دامت الروح تخفق في البدن – أقول لإخواني وأحبّتي من المشايخ سدّدهم الله إلى اليُسرى: ارجعوا عن هذا الطريق، والزموا طريق الدعوة، واجتمعوا على السعادة الأبديّة بالتزاحم في أمور الآخرة، لا التزاحم في أمور الدنيا، واعلموا أن الله سائلُكم – وكذلك الأجيال الصاعدة – ، فاتقوا الله واستعدُّوا بما يكون لائقا لكم ولجلالتكم ومكانتكم في قلبي وقلب كلِّ مُحبٍّ لكم من العلماء وطلبة العلم.

أَخَذَ الله – تعالى – بأيدينا إلى طريقه، وصلى الله وسلّم وبارك على النبي محمّد وعلى آله وصحبه وسلم.

الجمعة، 29 يوليو 2011

الفتنة الكبرى ... (المقال الثاني)

ميدان التحرير، وميزان الجرح والتعديل المعاصر!!! (المقال الثاني)
كاتب المقال الدكتور أحمد بن عبد الرحمن النقيب

قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : "عليكم هديا قاصدا (أي: مستقيما)، فإنه من يُغالب هذا الدين يغلبه" (سنده صحيح، أخرجه الحاكم والبيهقي)، وقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : "إياكم والغلو (أي: التشدد ومُجاوزة حد الشريعة والإفراط في المُخالفة) في الدين، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلوّ في الدين" (سنده صحيح، أخرجه أحمد وغيره)، وقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : "اتقوا الله، وعليكم بالسمع والطاعة وإن كان عبدا حبشيا، فإنه من يعش منكم بعدي: فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي، عضُّوا عليها بالنواجذ (جمع الناجذ، وهو الضّرس) وإيّاكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة" (صحيح. أخرجه أحمد وأصحاب السنن).

من يوم 25 يناير 2011م وصار ميدان التحرير معيارا على الجرح والتعديل، فمن نزله كان عَدْلا، ومن لم ينزله كان مجروحا، من نزله فهو الأخ الفاهم العامل القدوة المجاهد الشيخ النحرير القوّال بالحق، مُحارب الطواغيت ... ومن لم ينزله – وإن كان من أعبد خلق الله وأعلمهم – فهو: قليل الفهم، هزيل البضاعة، الخائر الضعيف، لا يُلتفتُ إلى كلامه، لا يُطاقُ سماعُ كلامه، لا بصر له بالواقع، ولا دراية له ... ثم تحرّك بعض المشايخ الفضلاء بخلفية مواكبة الأحداث دون دراسة فقهية مُتأنيّة مُتأثرين ببعض السلفيين السياسيين كالشيخ عبد الرحمن عبد الخالق – أمدّ الله في عمره – والإخوان المُخضرمين في هذا الاتجاه كالدكتور الأشقر ونحوهما؛ ليؤسسوا الفكر السلفي المُعاصر القائم على قبول التعددية الحزبية، والديمقراطية الدستورية، والدولة المدنية ذات المرجعية الإسلامية – هكذا زعموا!!! – ، وقبول المُخالف في الدين، وجواز تولية المرأة الولاية العامة والجزئية، وغيرها من المسائل التي ذهبوا إليها طرحا أو اضطرارا ...

لقد نصبوا ميزان "الموالاة والمُعاداة" ليس في الدين، وإنما على فكرهم السلفي المُعاصر!! فمن وافقهم أحبُّوه – وإن كان جاهلا مُقصّرا – وقرّبوه!!! ومن أنكر عليهم وناصحهم لم يردّوا عليه ولم يعتبروه، بل ربما حذّروا منه وعادوه!!! سبحان الله!! أهذه عقيدة الولاء والبراء التي نُعلّمها للناس؟!! أهذا احترام من نصح وسدّد وقارب؟!! أهذا ما كنا نربي عليه أبناءنا وتلاميذنا ؟!! أهذه هي الأخوة الإيمانية التي طالما كنا نتذاكرها المجالس والمحافل ونَتَسارُّ بها في نجوانا؟!! أهذه هي نهاية عمركم الدعوي؟!! أبعد سنيِّ الجهد والغرس العلمي والتربوي الرشيد نركب أسنّة الغرور والأمل الخادع؛ لنوافق جمهرة من المُتسرّعين أو المدسوسين حتى ولو تزيَّوا بزيّنا، وتكلّموا بألسنتنا؟!! لستُ أعرفُ أبدا معيار هؤلاء السلفيين الحداثيين ولا أعرفُ إلى أي مدى سينتهون إليه؟!! إلاّ أني أخشى عليهم لأنهم إخوتي وأحبّتي وأحب لهم الخير كلّ الخير، ولكنها النصيحة أسديها لعلّهم يتذكرونها قبل الطوفان!!!

لكن يبقى السؤال: ما قصة خروج ودعاء المشايخ إلى تظاهرة الجمعة 29/7/2011م؟!! هذا ما سنعرفه في المقال القادم – إن شاء الله – ، فإلى لقاء .. نستودع اللهَ دينكم وأمانتكم أيُّها الأحباب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الفتنة الكبرى ... (المقال الأول)



ميدان التحرير، وميزان الجرح والتعديل المعاصر!!! (المقال الأول)
كاتب المقال الدكتور أحمد بن عبد الرحمن النقيب


قال الله – سبحانه – : "اليوم أكملتُ لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيتُ لكم الإسلام دينا" (المائدة: 3)، وفي البخاري أن اليهوديَّ قال لعمر – رضي الله عنه – : لو نزلت علينا هذه الآية لاتخذناها عيدا!! سبحان الله!! لقد ابتُلي الإسلام بقاصمة موت النبي – صلى الله عليه وسلم – ثم كانت عاصمة خلافة الصديق – رضي الله عنه – ، ثم كانت قاصمة الإسلام والمسلمين بأحداث الردّة، وكانت العاصمة بجهاد الصحابة لقمع المرتدّين، والمحافظة على إرث النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – ، ثم كانت قاصمة اقتتال الصحابة ولم تكن لها عاصمة!! نعم، ليقضي الله أمرا كان مقدورا، ثم كانت قاصمة دعوة الناس إلى القول بخلق القرآن وابتلاء الناس بذلك، حتى استجاب جماهير أهل العلم، وافتُتِنَ الناس بذلك، ثم كانت العاصمة بثبات الإمام أحمد بالقول إن القرآن كلامُ الله وحده، ليس بمخلوق، ومن قال بخلقه كفر!!

واستمرّت القواصم تتلوها العواصم، الهجمة التترية تلاها هزيمة التتر، بل دخولهم في دين الله – سبحانه – وتكوينهم امبراطوريّة المغول التي صارعت الزمن وحافظت على مجد الإسلام في شبه القارة الهندية لقرون متواصلة!! الهجمة الصليبيّة تلاها عاصمة هزيمة عبدة الصليب وفتح بيت المقدس ومن ثمّ كان جلاؤهم عن ديار الإسلام، قاصمة الحملة الفرنسية تلاها عاصمة طرد الفرنسيس وأذنابهم من عبدة الصليب ببلاد مصر – حفظها الله – خلال أقل من أربع سنوات، قواصمُ نزلت بالأمة لكن تلاها عواصم، إلاّ ما كان من الاقتتال الحاصل بين الصحابة، فليس لها نظير من وجود عاصمة!!

وقدّر الله – سبحانه – أن نوجد في أزمان الضغط، وأعاننا الله – سبحانه – على التعلّم وطلبه، حتى صرنا – زعموا – من جملة مشايخ أهل العلم بمصر، ليس لعلمنا لكن كما قال القائل: "إن البُغاث بأرضنا يستنسرُ"، ثم ابتلانا ربنا بالسجن والتعذيب الرهيب في عام 1981م ومكثنا صابرين مُحتسبين لأكثر من عام، ثم كانت المُلاحقات ونحن صابرون، ندعو إلى الله – سبحانه – بالجمل الثابتة عن السلف، ونرفع منهج السلف ألا وهو: التوحيد والعلم النافع والعمل الصالح والدعوة الدؤوب والصبر ونفع المسلمين، كنا نخالط الناس بالمنهج السلفي!! امتُحنّا قبل وبعد السجن والتعذيب بفتن العمل السياسي، لكن رفضنا ذلك شرعا وعرفا ... دليلا واجتهاد ... وأقوالنا المكتوبة والصوتية مسطورة للتاريخ!!

ثم ماذا .. كانت أحداث 25 يناير، وتبلبل المشايخ الكرام، وسافرنا وطائفة من أبنائنا وإخواننا إلى ليبيا للدعوة وإمداد المسلمين غذائيا وطبيا، ولمّا أتت قافلة "الدعوة السلفية" من ليبيا، إذا الحالُ قد تغيّر .. والرجال قد تغيّروا .. والمواقف قد تغيّرت .. وأخلاق الدعوة قد تغيّرت .. والمنهج الذي ورثناه من عهد الصحابة قد تغيّر .. لكن كيف حدث التغيير في المنهج؟ وما علاقة ذلك بمظاهرات التحرير؟ هذا ما ستعرفه في المقالة التالية، فإلى لقاء .. أستودعُ الله دينك وأمانتك .. والسلام عليك أيها الحبيب ورحمة الله وبركاته .

تظاهرة الجمعة 29/7/2011م والنصيحة قبل الطوفان ..



لأول مرة تتحد القوى الإسلامية بمصر هكذا، وعلى رأسهم المشايخ (سامحهم الله لما فعلوه بطلبة العلم ولإفسادهم الحياة الدعوية في البلاد) للدعوة إلى تظاهرة مليونيّة تخرج إلى ثمَّ معيار الجرح والتعديل عند العلمانيين والحزبيين والإخوان والجهاديين والسلفيين الحداثيين وغيرهم ... الكلُّ يدعو إلى احترام إرادة الشعب، ويقصدون بذلك إجراء الانتخابات قبل إعداد الدستور!! أهكذا يا مشايخ الإسلام؟ ألأجل هذا؟ وأين أنتم من:

1.    أخواتكم الأسيرات في الأديرة والكنائس.

2.    بناء الكنائس والأديرة، ورفع الصلبان بالميادين، وصلاة عبدة الصلبان أمامكم بميدان الجرح والتعديل دون نكارة منكم أيها الفضلاء!!

3.    قانون العبادة الموحّد المُهدى أساسا للنصارى دون المسلمين!!!

4.    قانون الأحزاب الذي دخلتم فيه دون تهييج الأمة لإنكاره، وهو قانون مُخالف لشرع الله!!!

5.    أخواتكم المُنتقبات، واسألوا ما هي مواقفكم – باستثناء الكلام الطّنان – في أزمة المُنتقبات!!!

6.    منع الإخوة من دخول الكليات العسكرية والجيش باللحية!!! وهذا مُخالف للإسلام، وهناك فتوى تنصُّ على تلك المُخالفة للشيخ جاد الحق – رحمه الله – وغيره.

7.    استطالة النصارى في ماسبيرو!! وقبلها عند كاتدرائيّة العباسيّة على المُسلمين وسبِّهم دين الإسلام!!

8.    إعلان الدولة القبطية وعلى رأسها (زقلمة) ونوّابه، مع سكوت الكنيسة!!

9.    ضياع الأوقاف الإسلامية والمُحافظة على الأوقاف الكنسيّة.

10.             أحداث السودان واقتطاع الصليبيين جزءا عزيزا من وطننا بجنوب السودان؟!! ثم أين أنتم من إخوانكم بسوريا وغيرها؟!!

11.             من رافضة العراق ولبنان وأسيادهم في إيران.

أمورٌ كثيرة!!! هذا بعضها ...

إن هذه التظاهرة خدعة انبرى لها الإسلاميون، لقد خدعهم المجلس العسكري ومجلس الوزراء، فخبّروهم أين أصواتكم؟!! هناك صوت عالٍ للنصارى، وللعلمانيين، فأين صوتكم؟!! فأراد المشايخ أن يجيبوا المجالس الحاكمة بمثل هذه التظاهرة التي هي أسوأ فتنة ستمرُّ بها الدعوة؛ ذلك أن هناك احتمالين:

الأول: أن المجلس العسكري أذن في التظاهرة؛ لإخافة الاتجاهات المُطالبة بعزل المجلس العسكري وإنشاء مجلس مدني، وعندئذ ستمرُّ المُظاهرة دون مشاكل، وسيعلّق المجلس العسكري ومجلس الوزراء: أن الدولة معترفة بالاتجاه الإسلامي قوةً سياسيّة في البلاد، وأن المجلسين – كليهما – متفهمان للمطالب العادلة التي يُنادي بها الاتجاه الإسلامي .. وعندها ينصرف المُتظاهرون فرحين مسرورين لهذا الإنجاز المهم .. وعندها يزداد زخم العملية السياسيّة في الاتجاه الإسلامي، لا سيّما الاتجاهات الأصولية (السلفية/الجهادية)، وهذه هي المقصودة (بالتأنيس)؛ حيث ينشغلُ الدعاة والمشايخ بالقضايا ذات الشأن السياسي على حساب الدعوة، ويحدث هذا المزج والزواج غير الشرعي بين الدعوة والحزبية السياسيّة المقيتة!! وهذا هو مقصود "تأنيس الاتجاهات الأصوليّة" ... وعندها يتأسّد المسيسون على أصحاب المنهج السلفي ويتمُّ زويهم وعزلهم، وتكون الكلمة للمُسيَّسين والشادّين على سواعدهم من مشايخ المرحلة!! وعندها يتمُّ لأمريكا ما تريد من إضعاف الإسلام في البلاد باسم الإسلام، وتقويض الأصولية الإسلامية باسم الإسلام، وزعزعة الدعوة السلفية باسم الإسلام!! وهذه مصيبة ومفسدة ليست وراءها مفسدة!!!!!

التصوّر الثاني: أن تكون هذه التظاهرة ليست بترتيب من مجلسي الدولة (العسكري والوزراء) وعندها قد يحدث الاصطدام المُفتعل بين القوى العسكرية والمُتظاهرين، أو بين بعض المُتظاهرين وبعض المُندسين (كما حدث في مُعسكر عائشة وعلي وسبّبَ هذا موقعة الجمل) وعندها تُسفك الدماء وتحدثُ الفتنة، وينقلبُ الجيشُ على أصحاب الاتجاه الإسلامي بعد اتهامه بإثارة الفتنة وتقويض الأمن والسِّلم الاجتماعي وزعزعة الاستقرار في البلاد ... وربما سُجِن الآلاف بل ربما أعدِم البعض!! وعندها تُقهر الدعوة وترتدُّ إلى الوراء ويحدث ما يمكن لأي عقل عاقل أن يُفكّر فيه!!!!!

وإني أعتقدُ أن التصوّر الأول أرجح، وفي كل الأحوال – لا سيّما عند التصوّر الأول – : سترتدُّ الدعوة إلى الخلف، وتفقد الدعوة خيرة أبنائها، ولتتحوّل الدعوة إلى جماعة حزبيّة يرأسها: عبّاس مدني المصري!! ونائبه علي بلحاج المصري!! وهذان مُتكرران في مُحافظات كثيرة، وعندها يكون السواد الذي سيلفُّ المنهج ... لكن سرعان ما سينقشع هذا السَّواد وهذه الظلمة السّادرة بفضل الله سبحانه، ولوعد الله سبحانه أنه "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرُّهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة وهم على ذلك" (أخرجه البخاري وغيره)، قطعا ليسوا عباس مدني ونائبه علي بلحاج الجزائريّان اللذان تسبّبا في فتنة الجزائر، ولا نظائرُهما من نسخهما المصريين من جملة هذه الطائفة، بل هي المُقيمة على المنهج، الواعية بالواقع، الراشدة بالمستقبل، المُتأدّبة بأخلاق الإسلام، المحبة للأمة، دائمة المُجاهدة دون هوىً، وقوية الهداية دون غوىً، وقويّة الإرادة دون روى ... اللهم اجعلنا منهم!!

ألا فلا ينساقنّ مسلم أمام هذه الكثرة، ولا يهولنّه ذلك، وليصبر، والله مع المؤمنين ... اللهم هل بلّغت؟!! اللهم فاشهد!! ... اللهم فاشهد ... اللهم فاشهد ... وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كاتب المقال الدكتور أحمد بن عبد الرحمن النقيب

الجمعة، 26 نوفمبر 2010

بدعة التقارب بن الدين الإسلامي ودين الشيعة الرافضة

د/أحمد بن عبد الرحمن النقيب
إن الخلاف بين الدينيين خلاف حقيقي ضارب في أعماق التاريخ ممتدٌّ عبره ليصل إلى أيّامنا تلك ، وإن المرء ليَتساءلُ بسذاجة : إذا كان رافضة الأمس قد استباحوا دماء أهل الإسلام وحالفوا الصليبيين في جبال الشام وسواحله ، كما حالفوا التتر في دخول بغداد وغيرها من حواضر الإسلام ؛ حيث ذُبِحَ ملايين المسلمين بأيدي التتر بمباركة وتأييد وإيعاز أهل الرفض ، وإذا كان رافضة الأمس قد دبّروا لاغتيال قادة الإسلام وعلمائه – كمحاولة اغتيال صلاح الدين الأيوبي واغتيالهم فعلا الوزير الُّني المجاهد العالم " نظام الملك السلجوقي " – وإذا كانوا بالأمس القريب ومنذ ما يزيد عن 350 سنة حالفوا البرتغال والأسبان لدخول البحر الأحمر والالتفاف حول مصر وديار الإسلام ، ثم انقضُّوا على العراق واستولوا عليها وأمعنوا في أهلها القتل والاسترقاق ، وهو ما حدا بالسلطان العثماني سليم الأول أن يُوقِفَ فتوحاته بأوروبا بعد أن وصلت جيوشه إلى النمسا وحاصرت قواته "فيينا" !! أوقفَ السلطان العثماني مشروعه الجهادي بأوروبا ليستدير لنزع شوكة الرافضة ، فكان لقاؤه الرهيب مع جيوش الرافضة بقيادة " إسماعيل شاه الصفوي " !!

لقد كان هذا بالأمس البعيد أو القريب ، وقالوا : إن هذا تاريخ ! وإن إثارته إثارةٌ للنزعات الطائفيّة ، لكن نفجأ بموقف الرافضة العلويّة والإمامية من مسلمي السنة في الأحداث الطائفية بلبنان فترة أخريات السبعينات وبدايات الثمانينات من القرن المُنصرم ؛ لقد اجتمعت ميليشيات الرافضة ليذبحوا المسلمين السنة في لبنان وليضربوا عليهم الحصار الخانق ليضطروهم لأكل الجيَف والنـَّـتـَـنِ ولحوم القطط والكلاب وأوراق الشجر!! هذا في مُخيّمات برج البراجنة وبرج الميّه ميّه وغيرهما .. أما جيوش الرافضة العلوية فإنها استباحت الحرمات وذبّحت شباب أهل السنة في مناطق عدة لا سيّما في طرابلس الساحل .. ثم نجدُ تحالفهم – أخزاهم الله ولعنهم – مع اليهود وعبدة الصليب المارونيين ثم تحالفهم مع الدُّروز الكفار!! لقد تحالفوا مع كل من كان عدواً لأهل السنة ، ورموا أهل السنة عن قوس واحدة ، وصار أهل السنة في لبنان في وضع خطير لاتفاق الكفار مع المنافقين ضد أهل السنة ، وإلى الله المُشتكى !!

لعلّك تقول : لقد تابوا وغسلوا أيديهم من دماء أهل السنة وهم ندامى!! لكن تأتي الأحداث لتبيّن أنهم هم لم يتغيّروا ، وإنما تطوّروا في أساليبهم وأفانينهم ؛ ليتسنّى لهم خِداعُ أهل السنة !! ننظر إلى تحالفهم مع الصليبيين رومان العصر أمريكا !! إنهم في الظاهر يُحاربونهم كلاميا ويرشقونهم بألسنة حداد !! إنهم يتهمونهم بأنهم " الطاغــوت الأكبــر " وأن أمريكــا : " زعيمة الاستكبار العالمي " ... ومع هذا حالفوهم ؛ ليُدخِلوهم بلاد أهل السنة ( العراق وأفغانستان ) كما فعل إخوانهم في الكفر والنفاق قديما عندما أدخلوا حلفاءهم التتر الكفار ديار أهل السنة كبغداد وغيرها ، وسنة الله في الأمم ماضية ، وصفحات التاريخ لم تطوَ ولن تطوَ ما كان هناك شباب سُنِّي يُحبُّ الله ورسوله وصحابة النبي – صلى الله عليه وسلم – .

وقد ظهرت علينا نابتة عجيبة – وإن تزيّوا بزيّ أهل العلم – يرونَ أن مذهب الشيعة الإمامية – قاتلهم الله – مذهب خامس ؛ كمذهبِ أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد . ويرون أن الملّة الرافضية هي نفسها ملّة النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – !! وأن الخلاف بسيط في الفروع فقط ، والأصول واحدة ! وإلى هؤلاء المُغفّلين السُّذج أسوقُ شيئا يسيرا من كفرهم في الأصول – إن صحّحنا هذا المُصطلح – ؛ ليعلـَمَ أهل السنة أن الرافضة ملة خبيثة ، ودين لم ينزل من عند الله ولم يأتِ به رسول ، وإنما هو دين إبليس ، وأن أهل الحق ومنهم أئمة آل البيت كمحمد الباقر وجعفر الصادق وغيرهما بُرآءُ من كفر هؤلاء الكَذَبة ، الذين بلغوا في كذبهم مبلغا عظيما !!

إن الروافض الذين يطعنون في الصحابة الكرام يطعنون أيضا في كتب السنة لا سيّما الصحيح منها ، ويأتي "صحيح البُخاري" في المقدّمة ... ويزعمون أن البُخاري صنّف مؤلّفه في القرن الثالث الهجري ، وكان الناس قبله يروون الحديث ولم يكونوا في حاجة إليه !! وهذا كذبٌ وافتراء ، فإن البُخاري لم يُؤلّف مُصنّفه وإنما جمعه ، والصحابة الكرام دوّنوا الأحاديث في عهده – صلى الله عليه وسلّم – ثم التابعون ؛ ولعلّ أقدم صحيفة حديثيّة مجموعة مدوّنة هي صحيفة هُمّام بن منبه التي رواها عن أبي هريرة – رضي الله عنه – وقد خـرّجها الإمام أحمدُ في مُسنده في مُسند أبي هريـرة – رضي الله عنه – .

وإن تعجب فاعجب من تناقضهم !! إنهم يتّهمون البُخاري في صحيحه بتأخره !! ثم إنهم يأتون بالبديل الرافضي وهو : " بخاري الرافضة " – أعني : أصول الكافي * للكـليـني ، محمد بن يعقـوب ( ت 329 هـ ) ، وهو المُلقّبُ عند الرافضة بـــ " ثقة الإسلام " – .

وعندما تقرأ ُ في " بُخاري الزنادقة الرافضة " ترى عجبا وهولا ، ترى دينا جديدا يُخالِفٌ ما جاء به النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – ، وأَنقِلُ لأحبّتي القُرّاء شيئا مما ورد في هذا الكتاب الشيطاني ؛ ليرى إخواني أهل السنة – رعاهم الله وحفِظهم – أن دين الرافضة ليس دينَ محمد – صلى الله عليه وسلم – وأن الخلاف جَدّ خطِر ، ليس خلافا مذهبيا ، ولا شخصيا ، ولا مرحليا ، ولا تاريخيّا يجب أن يُعفى عنه ، لا ثم لا ، إنما هو خلاف بين دينين بين حق وباطل ، بين ظلمة ونور ، بين وحي الرحمن وقرآن الشيطان ، بين أحباب الرسول وآله وبين رافضة الوحي والرسول وآله ، وما ذمُّ ولعنُ أبي بكرٍ وعمرَ وعائشةَ وحفصةَ على لسان الرافضي الشيعيّ الخبيث المُرتدِّ " ياسر الحبيب " عنـّا ببعيد !! ودونكم نصوص بُخاري الرافضة ، وسنأخذُ نموذجا يسيرا من كتاب الإيمان والكفر – المجلّد الثاني – وفيه هذا الضلال :

·         أخرج الكليني (ح/1) عن أبي جعفر عليه السلام قال : بني الإسلام على خمس : على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية ، ولم يُناد بشيء كما نوديَ بالولاية . [ قلتُ ؛ كاتب المقال : فالولاية التي يعني بها ولاية الإمام المعصوم من لدن عليّ – رضي الله عنه – إلى إمامهم الغائب ، وهو الإمام الثاني عشر ، هذه الولاية أحدُ أركان الإسلام ، بل هي أعظمُ ركن من أركان دينهم !! أفكوا لعنهم الله !! ]

وفي لفظ آخر لهذا الحديث نجده في (ح/4) يقول : فأخذ الناس بأربع ، وتركوا هذه – يعني الولاية !! – .

·         وأخرج الكليني (ح/5) عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : " بني الإسلام على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية " . قال زرارة : فقلتُ : وأي شيء من ذلك أفضل ؟ فقال : الولاية أفضل ؛ لأنها مِفتاحُهنّ ، والوالي : هو الدليل عليهن ، قلتُ : ثم الذي يلي ذلك في الفضل ؟ فقال : الصلاة ... ( إلى أن قال ) : " أما لو أن رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدّق بجميع ماله ، وحجّ جميع دهره ولم يعرف ولاية وليّ الله فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه : ما كان له على الله جل وعزّ حق في ثوابه ، ولا كان من أهل الإيمان !!! " .


وانظر بقيّة أحاديث الباب لترى منزلة الوليّ ، وأن من قصّر عن معرفته فسد دينه (ح/6) ، وأن من مات ولم يعرف إمامه مات ميتة جاهلية (ح7،6) ، وأن الولاية أمرَ اللهُ بها (ح/7) ، ونص على أن الولاية التي هي من الله جعلها الله لعليّ بعد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ثم الحسن والحسين وعليّ بن الحسين ولمحمد بن عليّ ثمّ لجعفر ، ثم يقول جعفر الصادق بعد هذا (ح/14) : " هذا – والله – دينُ الله ودينُ آبائي الذي أدينُ الله به في السِّر والعلن " !!

وأظن أن هذه النصوص – مع وجازتها – وهناك آلاف النصوص من نظائرها تُنظِّرُ وتُقعِّدُ لملّة الرفض الخبيثة ، فأهل السنة عندهم لا ثواب على طاعتهم لله سبحانه ( كالمُنافقين ) وأنهم ليسوا على الإيمان وأنهم ليسوا على الإيمان وأنهم فاسدو الدين وأنهم جاهليون ، وأنهم مشاققون لدين النبي – صلى الله عليه وسلم – ودين آل بيته !! لماذا هذا كلُّه ؟ لأنهم لم يُؤمنوا بالإمام وعصمته !! سبحان الله !!

هذه نقطة واحدة من جملة أصولهم ، نسوقها لدعاة التقريب ، الذين ولجوا هذه اللجة إما جهلا وإما غباءً وإما نفاقا وكفرا ، اللهم أسألك أن تُقيّض لهذا الدين من يأخذه ويحمله وينصره وينشره ، اللهم انصر عبادك المؤمنين الموحّدين الصادقين ، واقصم الرافضة وانتقم منهم ، اللهم كل من انتقص من صحابة نبيّك فأهلكه وأذقه خزي الدنيا وعذاب الآخرة ... اللهم هل بلّغت اللهم فاشهد .

وصلى الله وسلّم وبارك على النبي الحبيب محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه أمهات المؤمنين ، ومن سلك سبيلهم وانتهج نهجهم إلى يوم الدين .

________________________________________

* والطبعة التي نرجع إليها هي طبعة : دار المُرتضى ، بيروت ، ط1-1426هـ=2005م